علم الدين السخاوي
735
جمال القرّاء وكمال الإقراء
سورة يوسف ( عليه السلام ) ليس فيها ناسخ ولا منسوخ . وزعم من لا معرفة له أن قوله عزّ وجلّ : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ « 1 » منسوخ بقوله - عليه السلام - : ( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ) « 2 » ، فهذا باطل ظاهر البطلان « 3 » ، لأن هذا خبر أخبر اللّه « 4 » عزّ وجلّ به عن يوسف - عليه السلام - فكيف يصح نسخه ؟ . ولأن يوسف - عليه السلام - سأل اللّه الوفاة على الإسلام ، ونحن نسأل اللّه عزّ وجلّ برحمته وبكرمه أن يقبضنا على الإسلام ، وليس قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - في الحديث المذكور من هذا ، إنما ذلك فيمن اشتد ألمه لضر نزل به ، فتمنى « 5 » الخلاص منه بالموت ضجرا وكراهة لما ابتلي به .
--> ( 1 ) يوسف ( 101 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه عند ذكر تلاوة القرآن . . . الخ . ص : 327 . ( 3 ) قال النحاس : رأيت بعض المتأخرين قد ذكر أن في سورة يوسف آية منسوخة . . . وذكرها مع ناسخها ، قال : وهذا قول لا معنى له ولولا أنا أردنا أن يكون كتابنا متقصيا لما ذكرناه . . . ا . ه . الناسخ والمنسوخ ص 211 . وقد أطال مكي في الرد على الذين ذكروا دعوى النسخ في هذا الموضع وفنده . انظر : الإيضاح ص 327 - 328 . وراجع الأحاديث والآثار وأقوال العلماء في تفسير هذه الآية ، والجمع بينها وبين الحديث المذكور في تفسير ابن كثير 2 / 492 . ( 4 ) في ظ : أخبره اللّه . ( 5 ) في ظ ود : فيتمنى .